عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

355

اللباب في علوم الكتاب

تصريفا مثل التصريف في هذه السورة . والمراد بالتّصريف أنه - تبارك وتعالى - يأتي بها متواترة حالا بعد حال . قوله : « وليقولوا » الجمهور على كسر « 1 » اللام وهي لام كي ، والفعل بعدها منصوب بإضمار « أن » فهو في تأويل مصدر مجرور بها على ما عرف [ غير مرّة ] ، وسماها أبو البقاء « 2 » وابن عطية « 3 » لام الصّيرورة ، كقوله تبارك وتعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] وكقوله : [ الوافر ] 2279 - لدوا للموت وابنوا للخراب * . . . « 4 » أي : لما صار أمرهم إلى ذلك عبّر بهذه العبارة ، والعلّة غير مرادة في هذه الأمثلة ، والمحقّقون يأبون جعلها للعاقبة والصّيرورة ، ويؤوّلون ما ورد من ذلك على المجاز . وجوّز أبو البقاء « 5 » فيها الوجهين ؛ أعني كونها « لام » العاقبة ، أو العلّة حقيقة ، فإنه قال : « واللام لام العاقبة ، أي : إن أمرهم يصير إلى هذا » . وقيل : إنه قصد بالتصريف أن يقولوا : درست عقوبة لهم ، يعني : فهذه علّة صريحة ، وقد أوضح بعضهم هذا ، فقال : المعنى : يصرّف هذه الدلائل حالا بعد حال ليقول بعضهم : دارست فيزدادوا كفرا ، وتنبيه لبعضهم فيزدادوا إيمانا ، ونحو : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً [ البقرة : 26 ] . وأبو علي جعلها في بعض القراءات لام الصّيرورة ، وفي بعضها لام العلّة ؛ فقال : واللام في « ليقولوا » في قراءة ابن عامر ، ومن وافقه بمعنى : لئلّا يقولوا ؛ أي : صرّفت الآيات ، وأحكمت لئلا يقولوا : هذه أساطير الأوّلين قديمة قد بليت وتكرّرت على الأسماع ، واللام على سائر القراءات لام الصّيرورة . قال شهاب الدين « 6 » : قراءة ابن عامر درست بوزن أكلت وسرقت فعلا ماضيا مسندا لضمير الآيات ، وسيأتي تحقيق القراءات في هذه الكلمة متواترها وشاذّها . قال أبو حيّان « 7 » : « وما أجازه من إضمار « لا » بعد اللام المضمر بعدها « أن » هو مذهب لبعض الكوفيين ، كما أضمروها بعد « أن » المظهرة في أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 176 ] ولا يجيز البصريّون إضمار « لا » إلا في القسم على ما تبيّن فيه » . ثم هذه « اللام » لا بد لها من متعلّق ، فقدّره الزمخشري وغيره متأخّرا ، قال الزمخشري « 8 » : « وليقولوا » جوابه محذوف ، تقديره : وليقولوا درست تصرّفها .

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 149 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 256 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 331 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 256 . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 3 / 150 . ( 7 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 201 . ( 8 ) ينظر : الكشاف 2 / 55 .